المقريزي

356

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

الأبناسي إلى القاهرة ، فبلغه سعي السّبكي في وظائفه ، وتأخّرت وفاته بعد السّبكي زيادة على ثمان وعشرين سنة « 1 » . قال شيخنا العماد ابن كثير « 2 » في حقّه : « كان عابدا قانتا » . وقال فيه ابن حبيب « 3 » : « إمام علم زاخر اليمّ ، مقرون بالوقار الجمّ ، وفضله مبذول لمن قصده وأمّ ، وقلمه كم باب عدل فتح ، وكم شمل مفرّق ضم . كان مواظبا على التّلاوة والعبادة ، ومن شعره : أتتني فآتتني الذي كنت طالبا * وحيّت فأحيت لي منى ومآربا وقد كنت عبدا للكتابة أبتغي * فرقّت على رقّي فصرت مكاتبا « 4 » » ( واتّفق « 5 » أيضا أنه لمّا مرض أوصى بوظائفه إلى أولاده وأولاد أخيه تاج الدّين ، وكتب كتابا بخطّه إلى القاضي محبّ الدّين ناظر الجيش « 6 » بما عيّنه لكلّ واحد منهم ، ودفع إلى نجّاب « 7 » من أهل مكّة ألف درهم على أنّه

--> ( 1 ) تقدم أنه قد توفي السبكي صاحب هذه الترجمة سنة 773 ه وتوفي الأبناسي سنة 802 ه . ( 2 ) تقدم التعريف به ص 228 . ( 3 ) ابن حبيب : هو الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب ، أبو محمد ، بدر الدين الحلبي ، مؤرخ ، ومن الكتاب المترسلين ، ولد بدمشق سنة 710 ه ، نصبه أبوه محتسبا بحلب ، ثم تنقل في بلاد الشام ومصر ، وتوفي بحلب سنة 779 . من كتبه ( درة الأسلاك في دولة الأتراك ) ( الدرر الكامنة 2 / 29 وشذرات الذهب 6 / 262 ) . ( 4 ) العبد المكاتب : هو الذي يكاتبه سيده على مبلغ من المال إن دفعه غدا حرا . ( 5 ) من هنا إلى آخر الترجمة في وريقة ملحقة بالأصل المخطوط . وكتب هذا اللحق بخط المقريزي . ( 6 ) هو القاضي محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم ، محب الدين ، أبو عبد اللّه ابن القاضي نجم الدين أبي المحاسن التيمي المصري ناظر جيوش مصر . مولده سنة 697 ه وتوفي سنة 778 ه ( الدليل الشافي 2 / 718 ) . ( 7 ) النجاب : ناقل الرسائل .